أَنْفَاسْ..

الاثنين، 25 أكتوبر 2010

عالسكت!



*
سمعت وقع خطوتين, ثم خطوة أبعد.. ثم قطرة, وبعدها قطرتين و.. مطر.. مطر وشعر مبتل, أهداب غارقة, ويد باردة تغلق النافذة.
فتاة بائسة ترتجي الدفء من بطانية جامدة لا تستطيع أن تقي نفسها أصلا من هذه الموجة الباردة التي اجتاحت الغرفة ليلا بعد فتح النافذة لدقائق كانت انتظار وتحولت بلا وعي إلى لحظات وداع ببطء وصمت, وقرارات مفاجئة واستسلام وموت رمادي وأنامل مرتجفة تخط رسالة تقرر فيها عدم التمرد على البرد! لمن كانت قد كتبتها يا ترى! ربما ظنت أنها بذلك تحرض البرد على التمرد, لكن البرد لم يكترث

*
حين يختلط علينا الوقت ولا ندري كم هي الساعة بالتحديد ما هو المرجع لدينا؟ أنا لدي مشكلة أزلية مع كل ساعة أقتنيها, أشعر أنها تخالف الساعات الأخريات في الوقت ليس بدقيقة أو دقيقتين بل بنصف ساعة او أقل وهذا الفارق الكبير يدعوني لعدم الثقة بأي ساعة أخرى حتى لو كانت الأغلبية تقر عكس ذلك!
المشكلة ليست هنا, المشكلة تكمن في أن ساعات المحاضرين بالذات في المحاضرات الصباحية تختلف عن ساعتي أيضا وأنا لا أكترث أصل ونصف المحاضرة قد انتهت أحيانا وأحيانا حين أقرر أن أحضر مبكرا أصل في بدايتها ويثير هذا غضب صديقتي التي تحمل نفسها مسئولية أن تحجز لي مقعدا أماميا موفرة علي عناء السماع والرؤية في الأماكن الخلفية وبالتالي أختصر الوقت وأغفو حتى تنتهي المحاضرة لأقرر دراستها في البيت ولا أفعل, لكن مجرد نيتي بذلك تنجيني من عذاب الضمير!

*
مرآتي كسرت اليوم, وأخذت خصلا من شعري أثناء وقوعها من فمي! كنت أريدها أقرب.. أقرب! لكنها تحطمت, هكذا كلما تعلقت بشيء كما كنت قد تعلقت بمرآتي من شفتي, تذهب ليس بتلك الضجة التي غادرت فيها مرآتي بل عالسكت!
وعالسكت سأغادر مقعدي هذا أمسك بكتاب بات وزنه أثقل من وزني مع كرهي الشديد لما يحتويه, أذهب بصحبته وبكامل إرادتي تحت شمس الظهيرة دون اكتراث, وأمشي..

الأحد، 26 سبتمبر 2010

قهوة سادة



وسط استيائها من كل ما تقع عليه عينها من عالم مثلج جامد وبارد بكل المقاييس..
عالم مزيف بكل دقائقه.. عالم من الزجاج والفولاذ فحسب..! مع جو ضبابي ووجوه متجهمة لا تعبر عن شيء أبدا جامدة كأنها آلة تعلم تماما ما هو عملها، وشمس تظهر على استحياء بين فينة وأخرى هناك خلف المباني العالية وناطحات السحاب، تعلم ذلك من الظلال التي تلقيها على حافة الطريق الذي يعج بأناس من كل شكل ولون.. جنسيات مختلفة، ولغات متعددة.. لغة واحدة مشتركة فقط يفهمها جميعهم.. لغة المصالح!
عالم من المادة وجدت غادة نفسها تغرق فيه شيئا فشيئا كأنه مساحة ممتدة من الرمال المتحركة، وبين كل الذي يناطح السماء هناك حين يمتد بصرها إلى.. إلى.. ولا تدرك القمة، تبحث عن مكان تقضي فيه ساعة الغداء.. مكان هاديء تستطيع فيه التفكير في عنوان لفكرة ما لمقال جديد حتى تعاود عملها في إحدى الصحف العالمية التي وبكل مغرياتها استطاعت أن تستقطب صحفية من حيث ولدت.. من بلد لا يمت لعالم كهذا بصلة.. بغض النظر عن المبررات.. تدخل مطعما سمعت أنه أوسع مما قد تتخيل لأنه يحتوي أناسا من جميع الجنسيات من الفقراء ممن أتوا للعمل في (بلد الأحلام) فظنت أنه مكان جيد لاستجلاب قصة ما تكون محورا لمقالها الذي تنوي كتابته
على طاولتها، طلبت غداءها.. وبعد انتهائها من وجبتها، رأسها المزدحم بأفكار كثيرة جنونية ولد لديها رغبة قوية في تناول القهوة!
وهي تمسك بجريدة المساء تلتهم ما بها من أخبار، تطلب النادل..
-قهوة سادة لو سمحت
النادل بتعجب:ولكن ملامحك عربية!!
-نعم. طلبت قهوة..
-تريدينها حلوة؟!
-قلت سادة!
غاب النادل لدقيقة وعاد في يديه فنجانا من الشاي!
ظنت غادة أنه أخطأ في الطاولة فقالت:ليس لي، لقد طلبت قهوة!
النادل:عذرا، ولكنني اعتقدت أنك كنت تقصدين... ثم استدرك:وهل يتناول العرب القهوة؟!
ردت بفراغ صبر:إنها جزء من تراثنا، ألا تقرأ التاريخ!
النادل:عفوا، أنا أمي.. ولكنني سمعت الكثير عن القصص الخرافية للعرب وسباتهم العميق.. حتى أني سمعت أن منهم من يستطيع النوم طيلة حياته دون أن يرمش له هدب أو يهتز له جفن، وما أعلمه جيدا عن القهوة أنها تحتوي على منبهات قوية!!
.. وفجأة، وجدت غادة ضالتها.. عنوان المقال الذي ستكتبه:
"أيوجد تعارض بين كوننا عرب، وكوننا نحب القهوة!"

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

معو فكة!

كان عليّ أن أدفع القسط الجامعي قبل انتهاء المدة المحددة, وبما أن والدي لم يتقاض راتبه لمدةشهرين متتابعين فإن حصولي على القسط كان معجزة.. لكن بما أنني في غزة بلد المعجزات فقد حصلت عليه ولكن في الحقيقة أن ذلك اليوم كان حاملا معجزة أخرى.. في أثناء محاولتي فك المئتي شيكل التي في حوزتي وفي أثناء مروري بجميع مكتبات ومحلات شارع الجامعة ودون أن يلقى بحثي هذا أي بادرة أمل سوى أن الورقة الحمراء أصبحت في يدي ورقتين بنيتين,, وبعد أن بدأ اليأس يلسع وجهي بحرارته التي فاقت حرارة شمس الظهيرة وهذا شيء عادي بالنسبة إلى أزمة الفكة الشائعة في البلد, وأخشى أنها صارت عادية ومعرقلة لكثير من أعمالنا اليوميةإلا أن سيارة أجرة ساقها القدر ليس مصادفة بالتأكيد ليلوح لي من داخلها سائق عجوز أصلع أشيب الذقن بابتسامة مبللة بالعرق.. وين طالعة؟
وبشكل تلقائي قلت له: أنا بدور ع فكة.. بلاقي معك؟! وكأنه شعر بمسئولية أبوة تجاهي ومن هذا المنطلق وجدته يفتح درجا في سيارته وإذ بالقطع البرونزية من جميع الفئات تتلألأ غالبة بذلك ذهبية الشمس قال والنشوة ملأت صدره: مش حتلاقي الفكة هاي غير معي أنا..!
وصرف لي نقودي من فئة الخمسين شيكل إلى فئة الشيكل..
شاب اقترب بعد أن جذبه منظر التاكسي بعد أن أصبح صرافا متنقلا, وصلني بعد أن غادرت السيارة.. معو فكة؟!.. فأجبت بإيماءة أن: آه.. معو فكة!

الأحد، 25 يوليو 2010

حياة الروح*


أستطيع أن أتخيل تلك العيون الصغيرة لدرجة أنها لا يمكنها التفتح وكأنها برعم خلق حديثا تداعبه الريح لتخرج أزهاره, تماما كما هي يدي أمها تحاول دغدغتها منتظرة بلهفة سطوع الجوهرة السوداء من محجريهما, وإيقاظ ذلك الألق الذي كان في سبات لمدة تسعة أشهر كاملة..
أستطيع أن أتخيل فرحة أمك يا "لينــــا" حين تلتقي عينيها عيني أول صبية تأتيها بعد ولدين..
أكاد أرى كل الأحلام التي بنتها في تلك اللحظة والتي حملتها رموشك الرقيقة, كانت تراك طفلة تكاد تحبو,, تخيلت خطواتك الأولى.. سمعت كلمة "ماما" من شفتيك.. رأتك في زي المدرسة لأول يوم.. فرحت بك حين بلغت.. أصبحت تراك بالفستان الأبيض تتقدين أنوثة كما هو حلم كل أم..
لقد رأتك ابنة, وزوجة, وأما, وجدة.. أكاد أرى شريط الفيديو الذي سجلته مخيلتها البكر حين لامست شفاهك نهدها تنهل من عبقها وحنانها وأمومتها..
حدث هذا في مثل هذا اليوم في إحدى عنابر المشفى التي التقطت منها أول أنفاسك قبل تسعة عشر عاما بالتمام..
أيتها الرائعة "لينـــا"..
حقا لا أدري ماذا أسطر لك في ذكرى يوم كهذا.. قد لا أستطيع تقديم هدية تليق بصديقتي الحميمة حتى من خلال هذه الصفحة, وحتى هذه اللوحة العقيم التي أدقها بأصابعي كي أجهز لك هديتك باتت ذاهلة أمام لهفة أناملي وهي تدون لك.. لك أنت يا صديقتي.. بل هي عاجزة عن نقل إيماني العميق بك إلى هذه الشاشة حيث ستلتقي عينيك وقد أصبحت شابة سائرة في درب أحلامك التي رسمتها ريشة أمك حين كنت في أحشائها!
لكن ما أستطيع قوله هنا وبكل ثقة, وما أعلمه جيدا هو أنك لم ولن تخذلي أمك.. : )
كل عام وأنت نقية كالياسمين..
وأنت طيبة كالمسك, ساطعة كالشمس, وأنت بسيطة كالماء, واضحة كالأبيض..
كل عام وأنت أنت..
عزيزتي..
أنا لن أنسى وقوفك إلى جانبي.. ربما كنت قد انتظرت مناسبة كهذه لأجدها سببا (غير مبرر) لأشكرك ربما!
"لنوش" كل عام وأنت أنقى,, وأنت أرقى..
أيتها النابضة.. كل عام وأنت الحياة..!
.. قبلة على جبينك في وجه الشمس,,

*تعمدت أن يكون العنوان كما كانت تحلو لإحدى صديقاتنا مناداتك.. يا نقاء الروح!

الأربعاء، 21 يوليو 2010

جليد*


حرارة الجو هذه الأيام, حرارة تموز التي تذيب الصخر.. لم أكن أعلم مدى قدرتها على إذابةالقلوب يوما!


ترقب,, سرق النوم من جفوني, علقني على مقصلة الليل, وجع ولوعة تحتل القلب من تراكمات لكثير من الحنظل على جنباته.. حتى أنه فقد مرونته في النبض بطلاقة.. حتى أنه لم يعد قادرا على التنهد!
في الوقت الذي تحتاج فيه قلبا يساندك, يحمل عنك وجعك, يخفف عنك قسوة الانتظار,, فتجده يسكر من نشوة الانتصار على قلبك الضعيف المجهد..
فكرة وجود ملائكة على الأرض حمقاء وغبية وساذجة لأبعد الحدود,, الموجودين على الأرض بشر لكن منهم من تنكر بزي ملاك,, وآخرون اتخذو دمية الوحش زيا لهم.. الناس أصناف,, والصدمات درجات أيضا!
حين تشخص ببصرك إلى حيث الشمس.. بعد ليلة مرهقة بكل المقاييس ورأسك مدفونا تحت الوسادة,, ترفع رأسك في وجه الشمس صارخا بابتسامة مريضة,, وعينين أعياهما الدمع, عندها تكون خارقا
جدا, بل جدا أيضا!
* قد لا يكون هناك علاقة بين ما عنونت به وبين ما كتبته هنا,, لكنني أفهم جيدا لم اخترته!

..

الجمعة، 9 يوليو 2010

"عن غزة",,



شو أحكيلك يا فيروز؟!
عن بلدي؟ عن بيتي؟ عن جار الطفولة؟
جعبتي مليئة بالحكايا يا فيروز,, عن غزة!
عن البحر, عن الليمون, عن الزعتر والزيتون, عن الصيادين وتفاصيلهم المشبعة بالدم! عن السمك المسروق!
عن الزوارق الحربية, عن الرحلات البحرية, عن رقصة الموت! عن رجفة الحياة!
عن الحب, عن السماء الملونة!
غزة,, وما تختزله من تناقضات! هي أنا وما أختزله من هوائها في دمي, ومن حليبها في ثنايا فمي, من مائها المالح الذي يصلني يوما مقابل ثلاثة أيام نعيش على ذكراه _مدة يستغرقها في الوصول ربما!
فيروز انتي غنيتي لبيروت,, بس أنا غزة هي أغنيتي! إمي رضعتني لحنها مقاما مقاما وسلما سلما..
من يريد أن يعرف غزة فليسأل عنها من داعبت أقدامه أمواج بحرها وبات الآن يحك قدميه برصيف الغربة بحثا عن الحياة!
هو يعرف جيدا دور غزة في لعبة الحياة,,
شيء آخر.. غزة شوكة في حلق السذج والمتغابين والمتذاكين كذلك!
كما تزرع الورد في طريقنا, تغرس الشوك طريقا لأولئك!
حبيبتي غزة/ قديش فيكي تصبري؟ قديش فينا نحبك بعد أكتر!
قالوا أنهم سيجتمعون اليوم معا يتحدون لأجلك غزة, بغض النظر عن الأسباب والمتعلقات.. أنا حضرت لأجل الحياة,, وليس لأجلك غزة,, أنا دائما أنبض باسمك غزة, أنا هنا دوما لأجلك غزة, حتى بتدوينات لا تمت لك بصلة هي أصلا وُجدت لأجلك غزة!
فليخسأ قلم لا يثور حبره لأجلك غزتي.. - بكل أنانية!

السبت، 24 أبريل 2010

خلل فني

استيقظت هذا الصباح وكل همي اختبار مادة التفاضل الذي كان في الساعة الثامنة صباحا ,, استيقظت كالمفزوعة بعد أن أشرقت الشمس وفاتتني صلاة الفجر كانت الساعة تدق السابعة مع أنني ضبطت المنبه على الساعة الرابعة فجرا لأتم دراسة ما أجلته للصباح , وأنا واثقة أن المنبه قد أيقظ كل من في البيت على صوته ؛ إلا أنا ! وأكيدة أن أبي وأمي قد بذلا كل ما يستطيعان لإيقاظي وبالتأكيد فشلا في ذلك !
قمت كآلة على طاولتي وفي نصف ساعة أنهيت وحدة كاملة في التفاضل قراءة ! ومن ثم أخذت حمامي اليومي وأكلت تفاحة في نفس الوقت الذي كنت أرتدي فيه ملابسي و .. حملت أغراضي وشعور بأنني نسيت شيء بدأ يجتاح جسدي كله أذهب وأجيء وأنا أعاود تذكر الأشياء التي علي اصطحابها وفي النهاية أرغمني ضيق الوقت على المغادرة , شعرت بأريحية تامة في قاعة الامتحان رغم أنني دخلت بعد نصف ساعة لا أذكر سبب تأخيري لكنه نفس الإحساس الملح بأنني نسيت شيئا ولكنني أذكر الآن أنني أجبت جيدا على أربعة أسئلة من أصل خمسة جيدا جدا أما السؤال السادس والذي كان علي أن أختاره من بين سؤالين فكنت قد تركتهما الاثنين وأخذت ورقة الأسئلة وورقة الإجابة في يدي وخرجت من القاعة وشعور النسيان لازال مرافقا لي ولكنني عرفت بعد برهة من الزمن أنني كنت قد نسيت كتابي ودفتري على الطاولة فعدت أدراجي لأخذها .
كان علي أن أذهب إلى الجامعة لمقابلة صديقتي لينا وخرجنا معا وقضينا حاجتنا وبعد أن غادرتني فقدت ذاكرتي لأي تفصيل قد أحتاجه ,, نعم أذكر عناوين أذكر أشياء لا أفهم ماهيتها ولا أعرف كيف أجيب على كيف ولم وغيرها !
أشعر كأنني معادلة تفاضلية اقترانها غير متصل وبالتالي غير قابل للاشتقاق !
صديقتي بجانبي تخبرني أنني كنت قد وعدتها بالأمس أن نذهب سوية إلى مكان ما عند الظهيرة , صحيح , لم أكن أذكر هذا !